أحمد بن محمد بن المهنا الحسيني العبيدلي

5

التذكرة في الأنساب المطهرة

بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ علم المعارف والأنساب لهذه الامّة من العلوم المهمّة التي وضعها اللّه تعالى فيهم ، قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » . كما أنّ معرفة الأنساب من النعم العظيمة التي أكرم اللّه تعالى بها عباده ؛ لأنّ تشعّب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهّدة لحصول الائتلاف . وكان الناس في صدر الاسلام يتعلّمون الأنساب كما يتعلّمون الفقه ، وكانوا إذا قصدوا الفقهاء للتفقّه في الدين ، فكانوا أيضا يقصدون من له معرفة بالأنساب ليأخذوا عنهم معالم الأنساب . ففي القرن الأوّل ومنتصف من القرن الثاني ، كان اهتمامهم على تعلّم الأنساب المنتسبة إلى القبائل العربيّة ، وألّفت فيها مئات من الكتب . ثمّ في منتصف الثاني من القرن الثاني ومن بعده ظهر هناك تحوّل في جهة علم النسب ، فقد كانوا ينتسبون إلى القبائل العربيّة ، فأصبحوا ينتسبون إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام . وكان لون النسب الجنس والقبيلة ، فأصبح لونه الدين والقرب أو البعد من الرسول وآله عليهم الصلاة والسّلام .

--> ( 1 ) الحجرات : 13 .